بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )
34
البيزرة
فرسي بغصن من أغصانها ، ثم جلست تحتها ، فإذا رجل يطرد مسحلا « 1 » واتانا ، فلما قرب مني إذا عليه درع صفراء ، وعمامة خزّ سوداء ، وإذا شعرته تنال فروع كتفيه ، فقلت في نفسي غلام حديث عهد بعرس ، اعجلته لذة الصيد ، فنسي ثوبه واخذ ثوب امرأته ، فما لبث ان لحق المسحل فصرعه ثم ثنى طعنة للأتان ، واقبل وهو يقول : نطعنهم سلكى « 2 » ومخلوجة « 3 » * كرّك لا مين على نابل « 4 » فقلت له : انك قد تعبت واتعبت فلو نزلت ، فثنى رجله ونزل ، فشد فرسه بغصن من أغصان الشجرة ، ثم جلس معي فجعل يحدثني حديثا ذكرت قول الشاعر « 5 » : وان حديثا منك لو تبذلينه * جنى النحل في اعجاز « 6 » عوذ « 7 » مطافل « 8 » فبينا هو كذلك إذ نكت بالسوط على ثنيتيه فما ملكت نفسي ان قبضت على السوط وقلت : مه فقال : ولم ؟ قلت أخاف ان تكسرهما انهما رقيقتان قال : وهما عذبتان ثم رفع عقيرته يتغنى : إذا قبّل الانسان آخر يشتهي * ثناياه لم يأثم وكان له اجرا فان زاد زاد اللّه في حسناته * مثاقيل يمحو اللّه عنه بها الوزرا
--> ( 1 ) المسحل : الحمار الوحشي . ( 2 ) السلكى : الطعنة المستقيمة . ( 3 ) المخلوجة : الطعنة ذات اليمين وذات الشمال . ( 4 ) النابل : رامي النبال والبيت لامرئ القيس وقد ورد العجز في اللسان ( مادة لأم ) : « لفتك لأمين على نابل » ويروى كرّك لامين . . . وسهم لام عليه ريش لؤام . واللؤام القذذ الملتئمة وهي التي يلي بطن القذّة منها ظهر الأخرى وهو أجود ما يكون . ( 5 ) هو أبو ذؤيب كما في الأغاني 10 / 49 . ( 6 ) رواية الأغاني في ألبان 10 / 49 . ( 7 ) العوذ : بالضم الحديثات النتاج من الظباء وكل أنثى . ( 8 ) المطفل : كمحسن : ذات الطفل من الأنس والوحش ج مطافيل ومطافل .